النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
في صفر سنة ثلاث وتسعين « 1 » . وتقدّم أحمد بن كيغلغ في جماعة من القواد ، فلقيهم الخليجي فهزمهم بالقرب من العريش أقبح هزيمة . فندب من بغداد جماعة من القوّاد فيهم إبراهيم بن كيغلغ ، فخرجوا في شهر ربيع الأول . وبرز المكتفى إلى باب الشّمّاسية « 2 » يريد المسير لحرب الخليجي لما / بلغه من قوّته - وكان ذلك في شعبان - فورد كتاب فاتك في شعبان أن « القوّاد رجعوا إلى الخليجي وقاتلوه أشدّ قتال ، وكانت بينهم حروب آخرها أنه انهزم ودخل فسطاط مصر واستتربها ، ودخل عسكر الخليفة المدينة وظفروا به ، وحبس هو ومن استتر عنده » . فكتب المكتفى إلى فاتك بحمله ومن معه إلى بغداد ، فوصلوا بغداد في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ، ودخل المكتفى بغداد وأمر بردّ خزائنه وكانت قد بلغت تكريت « 3 » . وصيها - أعنى سنة اثنتين وتسعين أخذ بالبصرة رجل دكر أنه أراد الخروج ، وأخذ معه ولده وتسعة وثلاثون رجلا ، وحملوا إلى بغداد وهم يستغيثون ويحلفون أنهم براء « 4 » ، فأمر المكتفى بحبسهم
--> « 1 » من عادة النويري أن يتعقب الواقعة بحذافيرها حتى ينتهى منها ، وإن جاوز السنة التي يؤرخ لها كما نرى ها هنا . « 2 » كان في الشماسية التي كانت تجاور دار الروم في أعلى بغداد ( معجم البلدان لياقوت ) « 3 » بلدة مشهورة بين بغداد والموصل ، سميت على ما ذكر ياقوت بتكريت بنت وائل ، وتقع غربى دجلة وبها قلعة حصينة بناها سابور بن أردشير « 4 » نقول في جمع برئ « براء » ( القاموس المحيط )